علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )
270
البصائر والذخائر
ولا يثبت نظامها إلّا بأن تكون الجنة المرغوب فيها والنار المرهوب منها ، على ما وصف عليه السلام لما كانت ، فإنّ ربّ الخلق أعلم بالخلق ، وباني الدار أعلم بالدار ، وربّ المنزل أعرف بالمسكن ، وليس السلامة إلا في التسليم « 1 » . 769 - وقال عليه السلام : الرزق يطلب العبد كما يطلبه أجله ؛ هذا الكلام كناية عن مصير الرّزق إلى العبد كملا كمصيره إليه ، إما « 2 » بالاكتساب والاحتساب ، وإما بغير اكتساب ولا احتساب ، فكأنه دلّ على أنه لا بدّ للعبد البرّ والفاجر من استيفاء أكله إلى آخر أجله « 3 » ، وكان بعض الصوفية يقول : إما أن ترزق وإما أن تصبر « 4 » وإما أن تقبض . 770 - والكلام في الرّزق خفيّ ، والبحث عنه شاقّ ، والمدخل فيه « 5 » غامض ، والناس على طبقاتهم يموجون فيه بالصّحيح والسّقيم ، والفاسد والسليم « 6 » . والحقّ الذي لا يطور به الباطل ، والحجة التي لا تتخوّنها شبهة ، أنّ الإنسان منذ يسقط من بطن أمه إلى أن يلحد في ضريحه مكفول به ، مصنوع له ، وأنّ كافله وصانعه يدبّره بمشيئته وإرادته « 7 » على ما سبق من علمه وحكمته ، فالعبد
--> ( 1 ) فإن رب . . . التسليم : ثبت في م وحدها . ( 2 ) إما : زيادة من م . ( 3 ) ص : استيفاء رزقه ؛ م : استيفاء أكله إلى آخر أكله . ( 4 ) ص : إما أن تكسب وإما أن ترزق . ( 5 ) ص : إليه . ( 6 ) والفاسد والسليم : زيادة من م . ( 7 ) وإن كافله . . . وإرادته : سقط من ص .